ابن خلدون
155
تاريخ ابن خلدون
عطية الحيو وكانت بينهم لعهده وبين بنى عبد الواد حروب وكان متولى كبرها من بنى عبد الواد شيخهم لذلك العهد اعدوى بن يكنيجن بن القاسم فلم تزل تلك الفتنة بينهم إلى أن غلبهم بنو عبد الواد آخرا على مواطنهم كما نذكره ولما هلك عطية الحيو قام بأمرهم أبو العباس وكانت له آثار في الاجلاب على ضواحي المغرب الأوسط ونقض طاعة الموحدين إلى أن هلك سنة سبع وستمائة دس عامل تلمسان يومئذ أبو زيد بن لوحان من اغتاله فقتله وقام بأمرهم من بعده ابنه عبد القوى فانفرد برياستهم وتوارثها عقبه من بعده كما نذكره وكان من أشهر بطون بنى توجين هؤلاء يومئذ بنو يدللتن وبنو قمري وبنو ما دون وبنو زنداك وبنو وسيل وبنو قاضي وبنو مامت ويجمع هؤلاء الستة بنو مدن ثم بنو تيغرين وبنو يرناتن وبنو منكوش ويجمع هؤلاء الثلاثة بنو سرغين ونسب بنى زنداك دخيل فيهم وانما هم من بطون مغراوة وبنو منكوش هؤلاء منهم عبد القوي بن العباس بن عطية الحيو هكذا رأيت نسبه لبعض مؤرخي زناتة المنكوشى وكانت رياسة بنى توجين جميعا عند انقراض أمر بنى عبد المؤمن لعبد القوى بن العباس بن عطية الحيو وأحياؤهم جميعا بتلك المجالات القبلية فلما وهن أمر بنى عبد المؤمن وتغلب مغراوة على بسائط متيجة ثم على جبل وانشريس نازعهم عبد القوى هذا وقومه أمر وانشريس وغالبوهم إلى أن غلبوهم عليه واستقر في ملكهم وأوطنه بنو تيغرين وبنو منكوش من أحيائهم ثم تغلبوا على منداس وأوطنها أحياء بنى مدن جميعا وكان الظهور منهم لبنى يدللتن ورياسة بنى يدللتن لبنى سلامة وبقي بنو يرناتن من بطونهم بمواطنهم الأولى قبلة وانشريس وكان من أحلاف بنى عطية الحيو بنو تيغرين منهم خاصة وأولاد عزيز بن يعقوب ويعرفون جميعا بالوزراء ولما تغلبوا على الأوطان والتلول وأزاحوا مغراوة عن لمدية ووانشريس وتافركينت واستأثروا بملكها وملك الأوطان عن غربيها مثل منداس والجعبات وتاوغزوت ورئيسهم لذلك العهد عبد القوى بن العباس والكل لامره فصار له ملك بدوي ولم يفارق فيه سكنى الخيام ولا ابعاد النجعة ولا ائتلاف الرحلتين ينتابون في مشاتيهم إلى مصاب والزاب وينزلون في المصايف بلادهم هذه من التل ولم يزل هذا شأن عبد القوي وابنه محمد إلى إن تنازع بنوه الامر من بعده وقتل بعضهم بعضا وتغلب بنو عبد الواد على عامة أوطانهم وأحيائهم واستبد عليهم بنو يرناتن وبنو يدللتن فصاروا إلى بنى عبد الواد وبقي أعقابهم بجبل وانشريس إلى أن انقرضوا على ما نذكره بعد وكان عبد القوى لما غلب مغراوة على جبل وانشريس اختط حصن مرات بعد أن كان منديل المغراوي شرع في اختطاطه فبنى منه القصبة ولم يكمله فأكمله محمد بن عبد القوى من بعده ولما استبد بنو أبى حفص بأمر إفريقية وصارت لهم